ماذا تريدون من مصر ولماذا جعلتم منا أعداء لها؟.. سؤال وجهه كمال كليجدار أوغلو، وزعيم حزب الشعب الجمهورى المعارض، إلى رئيس الوزراء التركى أحمد داود أوغلو، متسائلا عن الأسباب الحقيقية التى دفعت العلاقات الثنائية بين تركيا ومصر إلى التوتر.
سؤال ربما لا يستطيع أردوغان الإجابة عنه، بشكل مباشر، لأنه من الصعوبة بمكان أن يعلن أن ثورة 30 يونيو أودت بآماله نحو إقامة دولة الخلافة العثمانية، وفي اتجاه مغاير لتصريحات أردوغان وهجومه على النظام المصري، أكد "بولنت آرينتش" نائب رئيس الوزراء التركي، أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لإعادة العلاقات إلى مجراها وبأقصى سرعة مع دول المنطقة: "مصر، الأردن، سوريا، الإمارات، الكويت، العراق"، التي دخلت علاقات بلاده بها في حالة من البرودة بعد مواقف سياسية اتخذتها تلك الدول، مضيفا أن بلاده ينبغي عليها بذل الجهود بهدف إزالة أي عقبات تعوق إعادة العلاقات مع تلك الدول إلى مجراها السابق.
"تصريح جيد ولكن الأمر قد يكون صعب المنال".. هذا ما قاله يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، واعتبر أن الأمر صعب في ظل وجود أردوغان وتبنيه قضية الإخوان ضد مصر.
وأوضح أن هناك خلافات شديدة بين أردوغان وحكومته فيما يخص التعامل مع القضية المصرية وتوجيه الدول التركية نحو الدينية في الدولة، لكن يتعين النظر بمنتهى الدقة إزاء هذا التصريح، فأردوغان رئيس الدولة والحزب الذي يرأسه الحزب الحاكم، وربما صدرت هذه التصريحات لأسباب سياسية تتصدرها الظروف الحالية، وقد تكون إشارة نحو توجه اعتدال الدفة مرة أخرى تجاه مصر وشعبها، على النحو السابق.
وعن إمكانية أن تتغير السياسة التركية بناء على التغير التدريجي في العلاقة بين مصر وقطر، قال إن تركيا وقطر كلاهما ينتهج موقفا واحدا، وسوف يكون هناك تناسق بينهما، لكن إلى أي حد سيكون تأثير ذلك، ونحن لم نرَ حتى الآن أي تغير في الموقف القطري، مضيفا إذا كانت هناك بادرة من تركيا فلابد أن نشجعها ولا نرفضها.
وشدد حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، على ضرورة عدم أخذ التصريحات على محمل الجد، لأن الفيصل في الأمر هو أردوغان، لأنه من يقرر كل شيء، أما نائب رئيس الوزراء فلا يوجد بيده شيء، وفى هذا الإطار يجب تحليل الموقف وعدم الاعتداد بما يصدر عن غير أردوغان.
وأشار إلى أن هناك خلافات بدأت تظهر على السطح بين رئاسة الجمهورية والحكومة التركية، وهذا التصريح واحد من ضمن العديد من التصريحات، إلى أن نرى إجراءات فعلية على أرض الواقع ويتوقف أردوغان عن التدخل السافر في الشئون الداخلية لكافة الدول العربية ويدخل تعديلات جوهرية في سياساته تجاه الشرق الأوسط وخاصة سوريا.
وقال توحيد البنهاوي، أمين عام الحزب الناصري، إن مصر دورها محوري ولا تستطيع أي دولة في المنطقة أو خارجها التقليل منه، لكن تركيا وقطر ما زالتا تؤيدان التنظيم الإرهابي الإخواني وجماعات العنف في مصر والتصريحات العدائية لـ"أردوغان" تفرض على الحكومة المصرية مواجهته.
وأشار إلى أن "أردوغان" يسيطر عليه حلم إقامة دولة الخلافة الإسلامية، بينما الحكومة تطمح لعضوية الاتحاد الأوروبي لذلك تسعى لتنقية الأجواء مع مصر باعتبارها دولة محورية بالمنطقة، لكن الشعب المصري يرفض التعامل مع الدولة التركية لأن رئيسها يضر بوطنهم ويسيئ له إساءات بالغة في المحافل الدولية.
وذكر عاطف مغاوري، نائب رئيس حزب التجمع، أن تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي، متناقضة مع تصريحات وزير الخارجية التي أدلى بها أمس، وأكد خلالها أن بلاده على استعداد لتحمل العزلة الدولية في سبيل استمرار مواقفها الثابتة من مصر.
وأكد أن العلاقات بين الدول ينبغي أن تبني على الاحترام وتقدير المصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشئون الداخلية لكن ما تفعله تركيا يخالف ذلك، مشددا على أن العلاقات بين تركيا ومصر لن تنصلح إلا إذا تخلص "أردوغان" من أوهام الخلافة وعاد إلى رشده.