يطوفون الجامعة في كل أركانها، تجدهم متمثلين في خطوط سوداء أو زرقاء تملئ الجدران والأراضي حتى مواسير المياه، ولافتات أخرى صنعوها بإيديهم.
لم يعطلون في يوم مسيرة الدراسة بالجامعات، بل كل ما فعلوه وضعوا اعتراضهم ومطالبهم في مرمى البصر على الجدران.
فهم لا يكلون أو يملون عن الكتابة على الجدران فهي بمثابة القشة التي يتعلقون بها كي يفرغون عليها اعتراضهم على الحكم.
طاقة من الغضب اجتاحت طلاب جامعة حلوان منذ الحكم على الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين.
على الجدران تجدهم يخطون كلمات: "مبارك طلع براءة ثورة ومن أول السطر"، تجد تلك الكلمات متثملة في مسيرات يرفعون فيها نفس الشعار "يسقط يسقط حكم مبارك".
وعلى "سبورة" بيضاء صغيرة تابعوا مسيرتهم بكلمات: "ثورة من جديد، هنقوم من تاني"، وبحثوا عن حل فوجوده في الثورة متمثلًا بكلمات: "عشان مبارك طلع براءة ثورة ومن أول السطر".
وآخر يبحث عن ثورته الضائعة في كلمات خطها على أول جدار قابله بعد إصدار حكم البراءة: "ثورة تايه يا ولاد الحلال اللي يلاقيها يوديها ميدان التحرير".
وآخرين ملؤا الدنيا صياحًا رافضين البراءة ما بين: "حكم مبارك باطل، والمخلوع خد براءة، ويسقط مبارك" تمثلت حالة طلاب جامعة حلوان بشكل يومي.
ومن الجدارن إلى الأرض التي لم يتركوها بل وجدوا فيها منفذ آخر لإعادة حق الشهيد، مجرد ورقات صغيرة يفترشون بها أراضي الجامعة، يضعون فوقها الأحجار كي لا يأخذها الهواء بعيدًا كثورتهم.
اعتلى ذلك الورق صور للعديد من الشهداء الذين سقطوا يوم 28 يناير إبان الثورة، ولسان حالهم يتسائل: "مين اللي قتلهم؟".
وصورة أخرى تحمل سخرية لاذعة من حال الشهيد ودمائه المهدرة بكلمات بسيطة قالوا فيها: "الباشا أخد براءة أصل أمي اللي كانت بتضرب وتقتل المتظاهرين".
وتابعوا سخريتهم بصورة للفنان الراحل عبد الحليم حافظ، وعلى نغمات أحد أشهر أغانيه المعروفة باسم "حبيبتي من تكون" تسائل الثوار "اللي قتل المتظاهرين من يكون؟"
وظلت أقوال الشهود في محاكمة القرن هي سيدة الموقف فقاموا بكتابتها على الأوراق، إلى جانب صور الشهداء والتي انتقوها بعناية لتظهر حزنهم الشديد على أرواحهم التي ذهبت إلى بارئها دون مقابل.