"مصر قبرص واليونان" قمة ثلاثية عقدت السبت الماضي، دعا إليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره القبرصى "نيكوس اناستادياس"، ورئيس الوزراء اليونانى "أنطونيس ساماراس"، لبحث طرق تطوير العلاقات الثلاثية بين الدول الثلاثة ذات الاهتمام المشترك، وخرج الاجتماع الثلاثي بين الدول المعنية بمبادئ جُمعت تحت لواء "إعلان القاهرة".
لم تكن المرة الأولى التي تخرج فيها مصر بإعلان ثلاثي بين ثلاث دول مختلفة، لكن مع اختلاف الرؤساء، فقد سبق الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في تلك الثلاثية، لكن مع دول مختلفة وإعلان آخر سمى "إعلان باندوناج"، وأيضًا الرئيس الراحل أنور السادات الذي خصص قمته الثلاثية عام 1973 لمحاربة اسرائيل ورد العدوان.
التشابهات بين جمال عبدالناصر والرئيس السيسي بدأت في الظهور منذ إعلان الأخير ترشحه للرئاسة عقب ثورة 30 يونيو وظلت مستمر حتى يوم السبت الماضي، وكانت أولى التشابهات التي لحقت بالزعيم جمال عبد الناصر والرئيس السيسي، الشعبية التي حظى بها كلًا قبل تولى رئاسة الجمهورية، فسياسات عبد الناصر كانت السبب في زيادة شعبيته خاصة عقب قراره بتأميم قناة السويس الذي لاقى استحسان كبير آنذاك.
كذلك الحال مع الرئيس السيسي وتزايد شعبيته قبل توليه الحكم، فحينما طالب السيسي الشعب المصري بالنزول والعمل على تفويضه، لاقى خروجًا شعبيًا كبيرًا، واحتشدت المظاهرات في معظم الميادين من أجل التفويض رافعة شعار "سنحارب الإرهاب شعبًا وجيشًا"، لتزداد شعبية الرئيس السيسي في تلك الآونة.
كانت ثاني تلك التشابهات التي جمعتهما، خروج كل منهم من رحم الثورة الشعبية، فكان عبدالناصر أحد زعماء ثورة 23 يوليو الذي فوضته ليكون رئيسًا للبلاد من بعدها بأمر شعبي كبير.
كذلك الظروف التي أحاطت بالرئيس السيسي وتوليه الحكم تشابهات كثيرًا مع الزعيم جمال عبدالناصر، فكان السيسي هو وزير الدفاع الذي أعلن عزل محمد مرسي بعد ثورة 30 يونيو، الأمر الذي جعل الشعب يلتف حوله ويكون في سدة الحكم بأمر أيضًا من المصريين.
"توحد الموقف من الإخوان" كان ثالث التشابهات التي جمعت الرئيسين، فمحاربة جمال عبدالناصر لجماعة الإخوان الإرهابية بدأت بعد انفصالها عن مجلس قيادات الثورة وعقب بروز انتماءاتهم لقيام ما يسمى الخلافة الإسلامية التي وصفها الزعيم الراحل بقوله: "لن أسمح لهم بتحويلنا إلى شعب بدائي يعيش في أدغال أفريقيا مرة أخرى".
وكذلك موقف الرئيس السيسي من جماعة الإخوان الإرهابية الذي ظهر منذ خطابه الذي عزل فيه محمد مرسي آبان ثورة 30 يونيو، وفي عدة لقاءات تلفزيونية أكد خلالها أن عودة الإخوان للمشهد السياسي مرهون بنبذ العنف، وزادت حدة موقفه من الجماعة بعد مرور البلاد بفترات إرهاب عديدة، كان آخرها حادث "كرم القواديس"، آشارت فيها أصابع الاتهام إلى جماعة الإخوان.
"إعلان باندونج" الناتج عن مؤتمر "باندونج" الذي عقد عام 1955، الذي شارك فيه قيادات "حركة دول عدم الانحياز" وهم الرئيس عبدالناصر ورئيس وزراء الهند "جواهر لال نهرو" "وجوزيف تيتو" رئيس يوغسلافيا تبنى المؤتمر مجموعة من القرارات لصالح القضايا العربية، مّثل آخر التشابهات بين السادات وعبد الناصر.
"سيادة جميع الدول ووحدتها، عدم التدخل في شؤونها، تسوية المنازعات بالطرق السلمية. تنمية المصالح المتبادلة بينها والتعاون"، مبادئ أسفر عنها إعلان جمال عبد الناصر أو إعلان "باندونج" والتي تشابهت إلى حد كبير مع مبادئ "إعلان القاهرة" الذي وضعه السيسي مع نظيره القبرضي، ورئيس الوزراء اليوناني.
فتمثلت مبادئ الإعلان الثلاثي في احترام القانون الدولي والأهداف والمبادئ التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة، بما فى ذلك الالتزام بالسلام والأمن الدوليين، واحترام المساواة بين الدول فى السيادة، واستقلال الدول والحفاظ على وحدة أراضيها.
ولم تخل الاجتماعات الثلاثية التي على الدوام ما يدعو لها الجانب المصري بشكل كبير من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في عام 1973، دعا السادات كلًا الرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس الليبي "معمر القذافي آنذاك، إلى عقد قمة ثلاثية بين الدول الثلاثة مصر وليبيا وسوريا، ليخرج الثلاثة بإعلان يوضح موقفهم من محاربة إسرائيل، وانتهى الأمر ليس بإعلان فقط ولكن بتوقيع اتفاقية الوحدة بين الدول الثلاثة.