"هم أهل قوة وصبر وجلد"، كانت كلمات الصحابي عمر بن الخطاب واصفًا بها شعب مصر وقت الشدائد، وكأنه تنبأ بما سيحدث في المستقبل ليظهر أجمل ما في المصريين، وتلبيتهم لنداء الوطن، فقد يختلفوا في وجهاتهم السياسية ولكنهم يجتمعون على قلب رجل واحد في الأوقات العصيبة، مثلما حدث أمس والإقبال المتزايد منهم على البنوك لشراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس.

فكانت حصيلة بيع شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، التي تم طرحها أمس وفي أول يوم لها، 6 مليارات جنيه، ويعتبر هذا الرقم غير مسبوق في الجهاز المصرفي المصري، حيث كانت غالبية الإقبال على شراء الشهادات من المواطنين المصريين من جميع الأعمار.

واستقبلت البنوك المصرية أمس، المصريين الباحثين عن شراء شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، التي تسعى الحكومة من خلالها لجمع 60 مليار جنيه لمواصلة أعمال الحفر والطرق والأنفاق بالمشروع، الذي يهدف لزيادة حجم التجارة عبر أسرع طريق ملاحي بحري بين أوروبا وأسيا.

وتأتي هذا المبادرة في سياق توفير التمويل اللازم، عبر مساهمات من مواطنين مصريين تعود عليهم بالعائد، جراء المشاركة بتمويل أضخم مشروع يرفع الطاقة الاستيعابية لقناة السويس عبر بناء قناة جديدة ضخمة.

وأعلنت مصر في أغسطس شق "قناة السويس الجديدة" إلى جانب القناة الحالية، التي بنيت قبل 145 عامًا في إطار مشروع قيمته عدة مليارات من الدولارات؛ لتوسيع التجارة وتنمية 76 ألف كيلومتر مربع حول القناة؛ لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين لجذب مزيد من السفن وزيادة الدخل.

وتهدف الخطة إلى تحويل الممر، الذي يمتد بطول القناة البالغ نحو 160 كيلومتر من مساحات صحراوية جرداء في الغالب إلى منطقة اقتصادية عالمية كبرى.

من جانبهم، استقبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك و"تويتر" خبر بدء بيع شهادات قناة السويس بالفرحة والإشادة بأصالة وعظمة الشعب المصري، مؤكدين أن النتائج الأولية تشير إلى تحقيق عائدات تقدر بأكثر من 6 مليارات.

وتم تدشين هاشتاج تحت عنوان "شهادات قناة السويس"، وأعرب النشطاء عن فرحتهم بطرح شهادات الاستثمار وتحقيقها تلك المكاسب في اليوم الأول، مؤكدين في نفس الوقت أنها لو كانت في عهد الإخوان لاقتصرت فقط على الأهل والعشيرة.