دائمًا ما تكشف تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، متابعته الدقيقة لكل مجريات الشارع المصري، وإحساسه بالمواطن البسيط، وكل مشاكله وهمومه، فيشعر المتابع لتصريحاته أنه يعيش يوميًا حياة كل المصريين البسطاء، حيث أعرب الرئيس عن عدم رضاه عما حدث للباعة الجائلين، وقال إنه من المفترض أن تكون هناك تجهيزات للموقع البديل الذي نُقلوا إليه، بحيث يكون أفضل مما عليه الآن، وأنه غير راض عن إلقاء منتجاتهم على الأرض.
"الدستور" استطلع آراء عدد من السياسيين حول هذا الأمر، فقال نبيل ذكي، المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، إن الرئيس أعرب عن عدم رضاه عن عدم تجهيز جراج الترجمان الذي تم نقل الباعة الجائلين إليه، وطالب الحكومة بضرورة تجهيز المكان والبحث عن البديل الأفضل لتوفير مكان أفضل للباعة.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى حل مشكلة الباعة الجائلين، لكن لم يتم دراسة الأمر بشكل جيد، فكانت النتيجة عدم رضا الرئيس، ولابد أن تسعى الحكومة إلى تحسين المكان والاستماع إلى الباعة، وتوفير ما يحتاجونه لضمان نجاح التجربة، وإمكانية تكرارها.
فيما رأت مارجريت عازر، القيادية السابقة بأحزاب الوفد والمصريين الأحرار، أن الرئيس مهتم بكل فئات المجتمع، خاصة البسطاء، ويسعى لتوفير احتياجاتهم بشكل نموذجي، لضمان حياة كريمة لهم، مقابل ذلك تريد الحكومة حلول سريعة بقرارات متعجلة دون دراستها دراسة كافية، فليس أمامها سوى جراج الترجمان كحل سريع.
وأشارت إلى أنه كان لابد على الحكومة توفير البدائل المجهزة قبل نقل الباعة الجائلين، تلافيا لمشكلات يمكن أن تحدث، وحتى لا يفقد المواطن الثقة في الحكومة وقراراتها، مضيفة أن الحكومة تسرعت بنقل الباعة إلى الترجمان دون تجهيز المكان.
بينما قال عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن تعبير الرئيس عن عدم رضاه عن تجهيزات جراج الترجمان ومنح الباعة أراضي مكشوفة في الهواء الطلق ووضع بضائعهم على الأرصفة، يعكس متابعة الرئيس لكل ما يجرى في البلاد، وهذه ظاهرة جيدة.
وأضاف أن الرئيس ينتقد الحكومة بشكل علني أمام الرأي العام، مؤكدًا أن الحكومة لم تخطأ بالرغبة في نقل الباعة الجائلين وإخلاء الشوارع، فكان هذا أمر ضروري، لكنها ملزمة أيضًا بتوفير البديل المناسب طالما اتخذت هذا القرار.
وأشار إلى أن حديث الرئيس يؤكد ضرورة أن تتصرف بطريقة مختلفة، وتدير أمورها بشكل مدروس، وتسرع بتجهيز "وابور التلج" باعتبار أن الباعة يريدون هذا المكان.
وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة الصحفية، إن قرار الحكومة بنقل الباعة الجائلين متسرع للغاية، وكان عليها تعريف الناس بالمكان الجديد، وأن الحكومة عليها أن تعمل بشكل واقعي وجاد، وألا تهتم فقط بقشور الأمور.
وأوضحت أنه لابد للحكومة أن تتفهم رؤية الرئيس وتسير في إطار هذه الرؤية وعلى خطاها، مشيرة إلى أن وضع الباعة كان قد استفحل في شوارع وسط البلد بصورة يصعب تحملها بسبب الفوضى خلال الفترة الماضية.
وذكرت الشوباشي، أن نقد السيسي للوضع في الترجمان يدل على تقدير الرئيس وشعوره بآلام المصريين، ورغبته في توفير ظروف أفضل لهم، وأنه بذلك يعد نموذجا للإدارة السليمة في مصر، على الحكومة الإقتداء به.
وقالت الدكتورة كريمة الحفناوي، عضو الأمانة العامة للجمعية الوطنية للتغيير، إن علمية نقل الباعة الجائلين من شوارع وسط البلد إلى جراج الترجمان سيكون بشكل مؤقت وجاء ذلك بعد التفاوض معهم خلال الستة أشهر الأخيرة.
وأشارت أن جراج الترجمان ليس في أفضل حالاته وكان يحتاج لمزيد من التجهيزات، وأنه كان يجب على الحكومة الأخذ في اعتبارها الاهتمام بمطالب الباعة الجائلين، موضحة أن عليها سرعة الانتهاء من التجهيزات الخدمية بالجراج في أسرع وقت وتوفير عربات إسعاف بالمنطقة ومطافئ ونقل موقف للسرفيس إلى هناك لإقبال مزيد من المشتريين.
وأضافت أن شكوى العمال تمثلت في أن منطقة وابور الثلج لن يقبل عليها المواطنين للشراء كما هو الحال في وسط البلد، وكذلك عدم توفر الأمن بالمكان وحاجته إلى التأمين إضافة إلى غضب بعض أهالي المنطقة الذين يرون عدم جاهزية المكان وعدم وجود المرافق والإضاءة.
وأكدت أنه قد بدأت بالفعل المعدات بتجهيزه ليصبح عبارة عن مول كبير كما وعد رئيس الوزراء.