دعا الشيخ عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، المتظاهرين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بالالتزام بالسلمية خلال المظاهرات التي دعا إلى التحالف الوطني لدعم الشرعية غدا الخميس في ذكرى مرور عام على فض اعتصامي رابعة والنهضة، وعدم الانجرار إلى العنف والتعبير عن غضبهم اتجاه السلطة الحالية بشكل هادئ. وشدد الزمر خلال مقال له منشور بـ"المصريون"، على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها ملكا للمصريين على السواء، وحذر من ممارسة أي أعمال تخريبية قائلا "إن هذه المؤسسات ملكا للشعب لا يجوز الاقتراب منها أو إلحاق الأذي بها". وناشد الزمر، مقدم المخابرات السابق الذي قضى ثلاثين عاما في سجون الرئيس المخلوع حسني مبارك بتهمة المشاركة في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، الكتاب والمفكرين بلعب دور في ضبط الحالة الثورية حتى لا تخرج عن حدود المشروع ، وأن يوجه إلى مايرفع من شأن وطنه في كافة المجالات خاصة السلوكيات والأخلاقيات التي غاب منها الكثير عن الساحة .

كان الزمر قد دعا في سلسلة مقالات انفردت بها "المصريون" التحالف الوطني لدعم الشرعية للبحث عن حل لخروج البلاد من أزمتها يتمثل في طي صفحة الرئيس محمد مرسي وخوض الإسلاميين الاستحقاقات الانتخابية مع التزام الدولة بتقديم "الديات" لضحايا رابعة والنهضة الذين لم يتم التعرف على هوية قاتليهم  

 

وفيما يلي نص المقال:  

بين الروح الثورية والحالة النقدية بقلم / عبود الزمر  

 

نعيش في بلدنا حالة ثورية , انطلق فيها الشعب يريد حريته التي فقدها لعقود طويلة شعر فيها بالظلم والغبن والاضطهاد وتعرض البعض للإيذاء والقهر لمجرد معارضتهم لأنظمة مستبدة لا تحب صوت المعارضين , بل تهوى سماع ألحان المدّاحين الذين يعزفون على أوتار الكذب والنفاق !!, وما دام الشعب قد انطلق , فلا بد من إفساح المجال أمامه ليبلغ مراده , ويحقق طموحاته , لأن الوقوف في وجهه معناه الصدام الشامل الذي تكون فيه الغلبة للجماهير الهادرة في ختام المشهد . ولا شك أن ثورة 25 يناير كانت ثورة جماهيرية ضد نظامم مبارك فلم يصمد في وجهها سوى ثمانية عشر يوماً و وهو رقم قياسي في إسقاط  الأنظمة , وكنا نشاهد أداء الجماهير ونحن في المعتقل على نحو مبهر لنا من حيث الصمود والتحدي والتنظيم واللافتات والهتافات فكان أمراً – بحق – مزلزلاً لعرش الطاغية . إن الحالة الثورية غالباً ما تقع فيها التجاوزات سواء من الحاكم الممتنع عن الاستجابة لمطالب الشعب , أو من جموع الجماهير الساخطة والغاضبة , فقد يقع منها التدمير لبعض المنشأت والحرق لبعض المركبات , بل وربما الاعتداء على بعض الأشخاص الممثلين للدولة , كل هذا يجري أثناء الحضور الأمني الذي ربما يتراجع خلف الخط الأحمر تحت ضغط الجماهير الحاشدة تفادياً للخسائر الجسيمة . إن وجود الروح النقدية في المجتمع لا غبار عليها , إذ أنها تفند الأراء الأخرى وتناقش سلبيات المقترحات فتثري الحالة الفكرية في المجتمع وصولاً إلى ماهو أفضل , ولاشك أن النقد الموضوعي الذي يخلو من تجريح الأشخاص واتهامهم هو موضع تقدير لكل إنسان مهتم بشأن وطنه , أما ما نشاعده اليوم من خروج عن آداب الحوار والنقاش بالسب والشتم بما لا يمكن تصوره فإن عدم الحديث من البداية يكون أفضل !! لأن مايلقى على آذان المشاهدين والمستمعين يصيبهم بالأذى , فضلاً عن سقوط هيبة المتشاتمين في نظرهم . إننا أمام مرحلة هامة نحتاج فيها إلى ضبط الثورية عند القاعدة الجماهيرية بألاّ تخرج عن حدود المشروع , وأن تدرك أن الوطن ومؤسساته هو ملك لها فلا يصح منها التخريب أو التدمير , بل عليها أن تعبر عن إرادتها دون أن تلحق الأذى بالوطن ومؤسساته . وختاماً فإن من واجب الدعاة إلى الله والمفكرين والكتاب وكل من يتكلم في الشأن العام أن يوجه إلى مايرفع من شأن وطنه في كافة المجالات خاصة السلوكيات والأخلاقيات التي غاب منها الكثير عن الساحة . هذا ونأمل أن نرى وطننا على أحسن حال إن شاء الله في القريب العاجل. وصلى الله على سيدنا محمد