يبدو أن التحالف الذى دعا له عمرو موسي، رئيس لجنة الخمسين، واللواء مراد موافى، الرئيس الأسبق للمخابرات العامة، من أجل تشكيل جبهة فى البرلمان المقبل قد تفكك قبل أن يكتمل بعد انسحاب الكثيرين منه وصعوبة توحيد القوى المشاركة به فى ظل تفاوت أوزانها النسبية، وسعى الأحزاب الكبرى لحصد الأغلبية.
فاجأ السيد البدوى رئيس حزب الوفد، الجميع معلنًا عن تحالف الوفد المصرى، والذى يتكون من: الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، برئاسة الدكتور محمد أبو الغار، وحزب الإصلاح والتنمية برئاسة محمد أنور السادات، وحزب المحافظين برئاسة المهندس أكمل قرطام، والكتلة الوطنية التى يمثلها الدكتور عمرو الشوبكى، والدكتور هانى سرى الدين وحزب الوعى برئاسة المهندس محمود طاهر رئيس النادى الأهلى.
وأكد أن التحالف الوحيد الذى يشارك فيه الوفد وأنه ليس تحالفًا انتخابيًا فقط، ولكنه تحالف سياسى سيكون له هيئة برلمانية واحدة داخل البرلمان وأن اجتماعاته مع تحالف عمرو موسي كانت مجرد مشاورات، الأمر الذى اعتبره الكثيرون مناورة سياسية من الوفد لإفشال تحالف موسي والسعى لحصد أغلبية البرلمان، والتى لم يكن تحالف موسي سيوفرها بسهولة لحزب كبير مثل الوفد.
ولم تكن تلك الضربة الوحيدة التى تلقاها تحالف موسي حيث أعلن اللواء مراد موافي، أمس الأحد، انسحابه من التحالف الذي يشكله موسى، مؤكدًا احترامه له وأن الخلافات جاءت حول بعض الممارسات التي يقوم بها ممثلو بعض الأحزاب داخل التحالف، على حد قوله، ليقف موسي بتحالفه أمام خيارات محدودة بعد انسحاب اثنين من الأحزاب الكبرى (الوفد والمصرى الديمقراطى) واتجاه "المصريين الأحرار" أيضًا للابتعاد لنفس الأسباب.
وأكد د.عصام خليل، سكرتير عام حزب المصريين الأحرار ورئيس لجنة الانتخابات، فى تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام" أن الحزب قرر اتخاذ موقف المتفرج من المناقشات المتداولة على المشهد بشأن التحالفات الانتخابية، معربًا عن استنكاره للحديث عن تحالفات وكأنها موجودة بالفعل دون مناقشة آليات وتفاصيل تلك التحالفات وقبول الأطراف المشاركة بها بترشيحات بعضها البعض وتحديد المعايير التى سيتم بناء عليها ذلك الترشيح.
أوضح أن الحزب وضع معايير ألزم نفسه بها فيما يتعلق باختيار ممثليه فى البرلمان وكذلك فى الأحزاب والكيانات الآخرى التى يمكن الدخول فى تحالفات انتخابية وسياسية معها وأن الهدف ليس مجرد حصد مقاعد بالبرلمان.
وأشار إلى أن تلك المعايير تطلب امتلاك الحزب للثوابت الوطنية وإيمانه بمدنية الدولة وقيامه بدور فاعل فى 30 يونيو بالإضافة لثبات مواقفه وعدم تحالفه مع الإخوان من قبل وامتلاكه رؤية للمستقبل، ملوحًا بأن المصريين الأحرار قد يتحالف مع شخصيات عامة مستقلة، إذا ما انطبقت عليها تلك المعايير أيضًا.
ولم ينف سكرتير المصريين الأحرار وجود اتجاه قوى بين أعضاء وقيادات الحزب بتفضيل خوض الانتخابات منفردين بعيدا عن تحالف "موسي" لأنه من وجهة نظرهم لن يضيف جديدا لحزب يمتلك موارد وقواعد ومقرات بحجم "المصريين الأحرار" تؤهله للمنافسة وحصد الأغلبية بل على العكس من الممكن أن يعوق تقدمهم، إلا أنه لم يستبعد الاتجاه للتنسيق على مقاعد الفردى.
بدوره اعتبر د.ياسر الهضيبي، نائب رئيس حزب الوفد أن الحزب أطلق ضربة البداية بإعلانه تحالف "الوفد المصرى" قبل إعلان اللواء مراد موافى انسحابه من تحالف عمرو موسي، مؤكدًا أن ذلك يدل على أن "الوفد" قرأ المشهد بطريقة صحيحة وأن خريطة التحالفات سيكون البقاء فيها للأحزاب الموجودة بالشارع ولم يكن المقصود به مجرد مناورة سياسية كما ادعى البعض.
وأضاف: "لا يجوز فرض وصاية على الشعب من أفراد وأشخاص بشأن فرض شخصيات وكيانات بعينها مع احترامنا لشخصهم ولذا فشل ذلك التحالف وغيره من التحالفات التى يترأسها أفراد"، على حد قوله.
ونفى الهضيبي فى تصريح لـ"بوابة الأهرام" أن يكون سبب ابتعاد "الوفد" عن تحالف موسي هو الخلاف على نسب التمثيل، مؤكدًا "غير صحيح بالمرة ولو كان الأمر كذلك لكان الوفد استمر اسبوعًا آخر حتى انتهاء المفاوضات ولكننا انسحبنا مبكرا من تحالف موسي وأعلنا تحالفًا جديدًا وقراءتنا للمشهد كانت فى محلها لأن تحالف موسي تفكك ولم يتشكل".
كما أن الاجتماعات التى حضرها الوفد فى الأيام السابقة مع عمرو موسي كان التركيز فيها على مبادئ وأطر حاكمة للتحالف وهى الوثيقة التى أعلن عنها موسي دون التطرق إلى تفاصيل بشأن التمثيل.
وأضاف: "إذا تطرق النقاش لنسب التمثيل فكان لابد أن يحصد الوفد أعلى نسبة وذلك لتاريخه وموارده من قواعد ومقرات منتشرة بالمحافظات، كما أنه الحزب المدنى الوحيد الذى نجح فى الحصول وحده على 44 مقعدًا خلال البرلمان السابق، ونسعى لحصد الأغلبية فى البرلمان المقبل".
ولفت إلى أن الوفد يدرس ضم "المصريين الأحرار" للتحالف الذى أعلن عنه، مؤكدًا ترحيبه بأى حزب يرغب فى الانضمام لهم، موضحًا أن التحالف مازال فى مرحلة بناء الأساس العام، ومن المتوقع أن يجتمع أعضاؤه الأسبوع المقبل لمناقشة التفاصيل بشأن قوائم المرشحين وترتيب النسب بالقوائم.
من جانبها، قالت مها عبد الناصر، الأمين العام المساعد للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، إن الهيئة العليا للحزب فوضت رئيسه د. محمد أبو الغار بالتفاوض مع جميع التحالفات والكيانات الانتخابية، لدراسة الأمر والانضمام للتحالف الأقرب لرؤيتهم وأهدافهم.
وأشارت إلى أن الهيئة العليا كانت قد وافقت بالفعل على الدخول فى تحالف مع حزب الوفد، مؤكدة أنه الحزب الأقرب لهم، وأنهم سيخوضون الانتخابات البرلمانية المقبلة، فى تحالف انتخابى يجمعهم بحزب الوفد فى أى حال.
وأكدت أن الانضمام الرسمى لتحالف "الوفد المصرى" سيتوقف على قرار أعضاء الهيئة العليا للحزب فى اجتماعهم القادم، الذى من المتوقع انعقاده فى مطلع الشهر المقبل.
وكشف مصدر مطلع لـ"بوابة الأهرام" عن أن صراع الأقطاب بين شفيق وموسي على إثر تنافسهما معًا فى انتخابات رئاسية سابقة يخيم على إمكانات التقارب بينهما فى ظل ما يراه "الحركة الوطنية" من كونه يمتلك قواعد بالمحافظات وقدرة على الحشد أكثر من حزب موسي الذى يستمد ثقله من موسي نفسه وتاريخه الدبلوماسي.
كما أعلن تيار الاستقلال الذى يتزعمه المستشار أحمد الفضالى عن تحالف "دعم الرئيس" الذى يضم 40 حزبًا سياسيًا على رأسهم التجمع والعربي الديمقراطي الناصري وحزب الأحرار وحزب السلام الديمقراطي والاتحاد الديمقراطي وحزب فرسان مصر وحزب مصر بلادي وجمعية العسكريين المتقاعدين.
وعلمت "بوابة الأهرام" أن عمرو موسي يدرس حاليًا استقطاب بعض القوى الشبابية المحسوبة على 30 يونيو كبديل عن الأحزاب المنسحبة والتى من أبرزها حركة تمرد وحملة مستقبل وطن وما يسمى بتيار "الجمهورية الثالثة" الذى أسسه طارق الخولى، وعمرو عز لضمهم لتحالفه حال اكتماله.