fiogf49gjkf0d
قيم الدين الإسلامي الصحيحة..
بقلم / إسماعيل عبد الهادي,,
 
بجريدة الراي الصادرة بتاريخ 4/3/2013م وعلى صفحتها الأخيرة نشر خبر بجواره صورة لطفل صغير وعنوان الخبر" من تخلى عن هذا الطفل ... هل تعرفون أهله " ومفاد الخبر أن الطفل المنشورة صورته انتبه إلي بكاءه أحد موظفي أمن منتزه " حولي بارك " وبدوره أبلغ عمليات وزارة الداخلية حيث حضرت الدورية واقلت الطفل إلى مخفر ميدان حولي لعل ذويه يتقدمون لتسلمه ولكن الأمر طال لدرجة أن تم تعميم صورة الطفل كى يتعرف عليه أهله ويتقدمون لإستلامه. وبتاريخ 5/3/2013م وعلى صفحات ذات الجريدة نشر خبر بعنوان"والدة الطفل جاسم ظهرت"وفي التفاصيل أن الطفل الذي بات ليلتين بمخفر ميدان حولي رغم أن سنه ثلاث سنوات ظهرت أمه وبررت فعلتها بتخليها عن فلذة كبدها انه ثمرة علاقة محرمة ولا يحمل أي إثبات وبالتحقيق معها أقرت بأنها تخلصت منه عمداً داخل منتزه حولي بارك كونه نتيجة حمل سفاح من شخص أنكر أن الطفل من صلبه ولا تزال القضايا معلقة بينهما في المحاكم وأن الطفل طيلة السنوات الثلاث يعيش معها بشقة خاصة بها بعدما تبرأ منها أهلها وطردوها. هذا هو ملخص ما قامت جريدة الراي مشكورة بنشره على مدي يومين وكان النشر سبباً مباشراً لكشف لغز ذلك الطفل المسكين ذو الأعوام الثلاث.
 
وفي البداية فإنني أحيي رجال شرطة دولة الكويت على دورهم الإنساني ولولا مبادرتهم السريعة واصطحابهم للطفل ربما كان قد حدث له مكروه أو ضاع وهو في هذه السن الصغيرة وأصبح من أطفال الشوارع لا مأوي له وربما قد يستغله شخص معدوم الضمير إستغلالاً منافياً للأخلاق والأداب العامة. أما عن الموضوع الرئيسي لهذه الحادثة التي تنم عن موت الضمير الإنساني قبل موت عاطفة الأمومة فإنني أقول أن تعاليم الإسلام يوماً بعد يوم تثبت أنها هي التي تسمو على كل تعاليم وأن الأخلاق التي يشب عليها المسلم منذ نعومة أظافره هي التي تحميه من بوائق الشرور والآثام فالزنا قد حرمه المولي عز وجل بل أنه نهى عن مقدماته وليس الوقوع فيه لذاته والتي منها النظر للأجنبية والإختلاط والخلوة غير الشرعية تحت زعم الحب والأرتباط وهو تقليد أعمي لما هم عليه في الغرب من إنحلال وفساد وقد أعان على نشر هذا الفساد الخلقي كم الأفلام والمسلسلات التي تعرض بالتلفاز صباحاً ومساءً ويراها الشباب ويتطلعون لمحاكاتها وتقليدها وهي بعيدة كل البعد عن قيم الدين الإسلامي السوية. فالذي كان سيؤدي إلى ضياع ذلك الطفل ذو الثلاث أعوام هو أن أمه قد وقعت في الرذيلة مع شخص غرر بها ووعدها بالزواج فسلمت له نفسها وكان من نتيجة ذلك اللقاء المحرم الذي نهي الشرع عنه أن حملت الفتاة سفاحاً ثم تنكر لها من فعل فعلته معها وهو أمر متوقع لأن من تسلم نفسها لشخص بسهولة تحت أي مسمي من المسميات ينشأ لديه إعتقاد جازم بأنها سلمت نفسها لغيره سواء أكان قبله أو بعده فتساوره الشكوك في مدي نسبة ذلك الحمل إليه خلافاً لما إذا كان قد تم ذلك اللقاء من خلال القنوات الشرعية الصحيحة التي أوجبها الشرع الحنيف لأنه هو الذي خلق وهوأعلم بعباده فالزواج له شروط صحة وشروط إنعقاد وله أركان إذا فقد ركن منها وقع الزواج باطل وأصبح في عداد الزني فما بالنا إذا كان ذلك الأمر قد تم خارج النطاق الصحيح منذ البدء فلا يوجد ولي ولا شهود ولا مهر ولا خلافه فالمقدمات هي التي تؤدي بالضرورة إلى النتائج فإذا ما كانت المقدمات سوية وصحيحة كانت النتائج بالضرورة شبية لها والعكس صحيح. لذا فإن المولي عز وجل في محكم التنزيل قال:" قُل إنَما حرَمَ ربَيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا ومَا بَطَنَ والإثمَ والبَغيَ بِغيرِ الحقِ"الأعراف/33 كما قال عز وجل:"والَذينَ لا يدعُونَ مع اللِه إلهاً آخَرَ ولايَقتُلُون النفسَ التي حرَمَ اللهُ إلا بِالحقِ ولا يَزنُون وَمَن يَفعَل ذَلِكَ يَلقَ أثَاماً" الفرقان/68
 
ويقول سبحانه وتعالي :"ولَا تقرَبُوا الزِنَي إنَهُ كَانَ فاحشةً وساءَ سبيلاً" الإسراء/32 وفي هذه الآية الكريمة نلمس مدى بلاغة وعظمة القرآن فلم يقل المولي عز وجل ولا تزنوا كما قال في بعض الجرائم الآخري مثل السرقة والقتل وخلافه عندما أورد النهي للفعل بطريق المباشرة ولكن هنا نجده سبحانه وتعالي يحذر من مجرد الإقتراب وليس الوقوع في الفعل وذلك لسد الذرائع. وقال إبن أبي الدنيا حدثنا عمار بن نصر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له". هذه هي بعض من كل لا يتسع المجال لعرضه كاملاً من قيم الإسلام وحضه على الفضيلة في تلك الجزئية الهامة وحرصه على سلامة الأنساب وتنشئة الأطفال بين أبويين شرعيين وأسرة ترعاهم ليشبوا أسوياء حافظين لدينهم نافعين لإوطانهم وللناس من حولهم لا حاقدين أو مصابين بأمراض نفسية تؤدي إلي علل بدنية ما أنزل الله بها من سلطان.
 
ومن هذا المنطلق فإنني أوجه نصيحتي لكل فتاة ألا تنساق وراء معسول الكلام والوعود الكاذبة وألا تصدق ما تراه عبر الأفلام والمسلسلات فهذه قصص مكذوبة وأوهام كتبها وقام بتمثيلها أناس ليسوا أسوياء لا دين لهم ولا خلق وأن نأخذ العبرة من قصة تلك الفتاة التى نبذها أهلها وطردوها وهذا أقل ما كانوا يفعلونه معها فضاقت بها الدنيا وأوصدت دونها الأبواب وكادت أن تقدم علي جريمة شنعاء في حق طفل برئ لا ذنب له ولاجريرة سوي أنه ولد من أم سلمت نفسها لوغد من الأوغاد فتنكر لها وهو أمر كان متوقع كما ذكرت في البدء فنسأل الله الهداية للجميع وأن تعرف الفتاة المسلمة قيم دينها الصحيحة وأن يهدي شباب الأمة الإسلامية للفهم القويم للأسس الصحيحة للعلاقات وكيف يكون الإحصان حماية له ولمن سيأتي من نسله فلا يكون سبباً مباشراً لظلم غيره بلا جريرة أو ذنب جناه قبل أن يلقي ربه فيحاسبه حساباً عسيراً يوم لا يجد الندم ولا تقبل الأعذار.