fiogf49gjkf0d
الشرطة والجيش .. إيد واحدة
أحمد المنسي
قلت قبل ذلك مرارا وتكرارا أن مشكلة المشاكل ، ومصيبة المصائب في مصر ، هي أن الشرطة والجيش عوائل منفصلة تماما عن الشعب- أقصد القيادات والضباط في الجيش وليس الجنود بالطبع - ، فضابط الشرطة تجد له أخا ضابط في الجيش ، أو قريب ، وضابط الجيش له قريب من العائلة في الشرطة ، وقلت أن قبول الطلبة في الكليات الحربية والشرطة يتم على أساس قبلي عائلي ، وإذا شذ عن هذا يكون بالرشوة لمن لديه مال وفير – مما يؤدي إلى حالة من التزاوج غير الشرعي بين الحكومة ورجال الأعمال- ولا يتم إطلاقا على أساس الكفاءة . من هنا جاء أداء الشرطة والعسكر بهذا الشكل الرديء - إلا من رحم بي - فهم يقتلون الناس بدم بارد لأنهم يعلمون أنه لا يوجد واحد بين الناس منهم ، ولا يوجد بين الناس من يعترض عليهم إن كان من عائلاتهم ، لأن هذا ينتفع من ورائهم حتى وإن لم يكن منتميا للجيش أو الشرطة . وعندما تم قبول الدفعة التي تقدمت للشرطة والكليات الحربية بعد الثورة على هذا الأساس القبلي العائلي ولم يعترض الناس ، علم القائمون على إدارة البلاد أن هذا الشعب نائم ، بل يغط في نوم عميق ، وإلى الآن لم أسمع صوتا ينادي بالكشف عن هويات الطلبة المنتسبين إلى كلية الشرطة هذا العام ، هل هم من أبناء الضباط في الداخلية والجيش أم هم من الشعب، وإن كان تم اختيارهم على أساس الكفاءة أم لا. هذه هي الكارثة يا سادة .. ونحن نفعل كالذي يعالج يده بينما قدمه هي التي تنزف ، نحن ندور في حلقة مفرغة لن تنتهي إلى شيء ، طالما أن الحكومة ستظل عائلية فإنهم سيضربوننا بكل قوتهم ، وبقلوب ميتة ، وطالما نحن نسكت على الظلم ولا نثور إلا بعد أن يتأكد لهم أن الشعب قد مات ، فلن يهتموا بثورتنا ولا بفزعتنا ولا بشهدائنا ، لماذا لم يطلب الشعب خلال عشرة أشهر وأكثر من الحكومة توضيح كيفية إدارة البلاد ،وتقديم تقارير عن المرتبات التي يتقاضاها المسئولون في الدولة ؟ أليست هذه ثورة ؟
أليس من حقنا أن نعرف أين تذهب أموالنا ؟ ، إنهم عجزوا أن ينظفوا الشوارع ، عجزوا عن أبسط الأمور التي تشعر المواطن بالتغيير ، لأنهم يمارسون الضغط النفسي الذي كان يمارسه المخلوع والذي أدى إلى إصابة أعداد هائلة من الشعب باليأس والاكتئاب النفسي والأمراض ، عجزوا أن يعالجوا التلوث في البيئة رغم هول أضراره وأخطاره ، قالوا الاقتصاد في أزمة ويجب على الشعب أن يعمل ، في حين يتقاضي الواحد منهم بالملايين شهريا ، و لا يعمل . لو كانت الشرطة تقوم بمهمتها في الحفاظ على الأمن والقبض على الخارجين عن القانون ، لعلم الطالب قبل أن يلتحق بالكلية أنه سيعمل ويجد ويتعب ، وربما تراجع عن الالتحاق بالكلية ، لكنهم يعلمون أنها وجاهة اجتماعية واستعلاء على الناس واحتقار لهم . الآلام كثيرة والجراح عميقة ، والواضح والأكيد والواقع أنه لم يتغير شيء في الدولة ، ومازال المخلوع يحكم ولكن بوجوه أخرى ، فالعائلة واحدة ، والمصالح واحدة ، وقد اصطفوا صفا واحدا ضد الشعب ، لسبب بسيط ، أنهم ليسوا من الشعب . كيف تفسرون بقاء المخلوع وعائلته بدون محاكمة حتى الآن ؟
هم يبحثون عن دليل للإدانة ؟ دعوني أضحك ، ولنضحك جميعا من هذا الكلام . أكثر من أربعين عاما على أقل تقدير والبلاد تدار بشكل قبلي عائلي ، يتم فيه استبعاد الكفء ، ويهان فيه أهل العزائم ، ويقتل فيه الشرفاء . يا سادة افهموها أو لا تفهموها ، فهي واقع لن يتغير إلا بنا ، ولن يغيروه هم أبدا ، وقد قامت ثورة ، لكنها تحتاج إلى جهد كبير ووعي أكبر ، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . سيظلون كذلك حتى يكون ضابط الأمن منا ، من الذين يعانون الظلم والاستبداد والقهر ، سيظلون كذلك حتى يكون الحاكم منا - ليس من عائلتي ولا من عائلتك - وإنما منا نحن الشعب ، وفينا كفاءات ورجال شرفاء. هم عوائل ، ويجاملون بعضهم البعض على حسابنا ، ويرتقون صعودا على أشلائنا ، وكيف برجل تربى على مائدة زاخرة بصنوف الطعام أن يشعر بالجائع؟ . يا سادة .. إن الذي لا يعاني لن يفهم المعاني ، والرباني يأنف من الصف الثاني ، ومن أراد الكرامة والمجد شمر عن ساعد الجد . الشرطة والجيش إيد واحدة ، عائلة واحدة ، تنظر إلى الشعب على أنه شعب غبي همجي ، ماله وعرضه ومقدراته كلها مستباحة لهم ، يفعلون به كما يشاءون . والجيش - أو المجلس العسكري بشكل أدق - عز عليه أن تنتهي الثورة المصرية بدون تدخل منه في قتل الثوار ،واعتبرها منة يمن علينا بها – بل يعتبر نفسه صاحب الثورة - وأصبح واضحا أن ذلك كان من أجل البقاء في السلطة وخداع الشعب ، وتأمين سلامة رموز النظام السابق ، وإلا من يفسر لي حالة الموت التي عاشتها مصر في الفترة السابقة وقد خلت من أي مظهر للتغيير أو التقدم؟ . إنهم لا يريدون أن يعملوا ، فلا أمن ولا أمان للمواطن ، لأن الشرطة غائبة , وليس لها حضور إلا في مواجهة الشرفاء في ميدان التحرير . هل تأكد لكم الآن أن الشرطة والجيش ايد واحدة ؟
أحمد المنسي
ALMANSI9@HOTMAIL.COM